حيدر حب الله

328

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

المحدّث البحراني ( 1186 ه ) وبداية تراجع النظرية الأخباريّة المحدّث الشيخ يوسف البحراني ( 1186 ه ) أشهر معتدلي الأخبارية ، وخاتمة المدّ الأخباري الساحق « 1 » ، عاصر البحراني العلامة محمد باقر المشهور بالوحيد البهبهاني ( 1205 ه ) ، ودارت بين الطرفين نقاشات طاحنة وطويلة دوّن قسما كبيرا منها السيد حسن الصدر ( 1354 ه ) في كتابه « بغية الوعاة » « 2 » ، وقد أسفرت المناظرات عن تراجع ملموس للتيار الأخباري عموما ، بدا واضحا في جماع بعض المواقف العلمية التي اتخذها البحراني ، ومسلكه الاعتدالي الذي ذهب فيه - كما ينصّ عليه في المقدّمة الثانية عشرة من مقدّمات أهم كتبه : « الحدائق الناضرة » - إلى تقليص الفروق المزعومة بين الأخبارية والأصولية إلى حدّ قليل جدا قياسا ببعض من أفرط في سرد عشرات الفروق بين المدرستين ، كما فعله الشيخ عبد اللّه السماهيجي البحراني حيث ادّعى وجود ثلاثة وأربعين فرقا أو محمد بن فرج حين بلغ بها الستة والثمانين « 3 » ، كما أعلن البحراني في نهاية مقدّمات الحدائق - وكذلك في الكشكول - أنه كان ينتصر للأخباريين لكنه الآن يختار إسدال الستار لجملة أسباب أبرزها عنده ، إلى جانب قلّة الفروق ، استلزام هذا النزاع القدح في علماء الطرفين ، بل ربما انجرّ إلى القدح في الدين نفسه على حدّ تعبيره هو ، وقد انتقد البحراني - ومن قبله الفيض - تجربة الأمين الأسترآبادي ، حيث ذكر أنه أكثر من الطعن على العلامة الحلّي ( 726 ه ) ، واعتبر ارتفاع صيت الاختلاف مبتدئا من زمنه رحمة اللّه معبّرا عنه : « سامحه اللّه برحمته المرضية ، فإنه جرّد لسان التشنيع على الأصحاب ، وأسهب في ذلك أيّ إسهاب ، وأكثر من التعصّبات التي لا تليق بمثله من العلماء الأطياب » « 4 » . بهذا الشعور الأخلاقي « 5 » المنضمّ إلى الإحساس بأن تعظيما للخلاف قد وقع ، إلى

--> ( 1 ) - نعم ، ظهرت بعد البحراني شخصية الميرزا الأخباري المقتول ، فحاولت بقوّة إعادة بعث الروح الأخبارية في آخر محاولة ، إلّا أنّ نهايتها كانت مؤسفة . ( 2 ) - لم أعثر على هذا الكتاب لكن نقل ذلك في كتاب لا أذكره . ( 3 ) - تقدّم توثيق ذلك بدايات هذا الفصل . ( 4 ) - يوسف البحراني ، الحدائق الناضرة 1 : 167 ، 170 ، 266 ؛ و 3 : 68 - 69 ؛ وانظر نقده له أيضا في لؤلؤة البحرين : 117 - 118 ؛ والكشكول 2 : 386 - 388 ؛ ولاحظ نقد الفيض الكاشاني في رسالته « الحق المبين في كيفيّة التفقّه في الدين » : 12 ، حيث يقول هناك - بعد مدحه - بأنّه قد صدر عن الأسترآبادي أمران هما : « فأحدهما : إفراطه في . . . والثاني : طعنه في طائفة من أجلّة فقهائنا ، ونسبته إيّاهم إلى الفساد والإفساد ، وغلوّه في مؤاخذتهم بما خاضوا فيه من الاجتهاد . . . ولأجل ارتكابه لهذين الأمرين اشمأزّت قلوب متقلّدة الفقهاء عن سماع كلامه ، ولم يقبلوا عليه ليدركوا كنه مرامه . . . فذهب حقّه بباطله وحاليه بعاطله . . » . ( 5 ) - حول السلوك الأخلاقي للبحراني مقابل الأصوليين والوحيد البهبهاني ، راجع : الشيخ محمد مهدي الآصفي ، دور الوحيد البهبهاني في تجديد علم الأصول ، دراسة أدرجت بوصفها مقدّمة للفوائد الحائرية : 42 - 45 .